نخبة من الأكاديميين

615

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

رياضيّات 2 : الهندسة هيلين بلّوستا ( Helene Bellosta ) « 1 » على امتداد فترة طويلة ، لم تحظَ الإسهامات الخاصّة بالهندسة العربيّة بما تستحقّ من تقدير ، إذ حجبتها الحداثة الجذريّة في الجبر . وفي الواقع ، وحتى السنوات الأخيرة من عصرنا هذا ، ساد في أوساط مؤرّخي العلوم ، مَيلٌ للنظر إلى هذه الهندسة ، على أنّها حافظة للهندسة الإغريقيّة فحسب ؛ وشجّع هذا المَيل ضآلة عدد النصوص التي حُقِّقت ودُرِست في هذا الميدان ، وعدم كون هذه النصوص ، بالضرورة ، الأكثر تمثيلًا للإسهامات الهندسيّة العربيّة . ولكنّ الأعمال التي جرت في السنوات الثلاثين الأخيرة هذه ، خصوصاً في فرنسا على يد رشدي راشد وتلامذته ، عدّلت بشكل جذري هذه الرؤية المُجحِفة ؛ والنصوص العديدة المحقّقة اليوم قلبت رأساً على عقب الرؤية التي كانت لدينا وجدّدتها ، رغم بقاء الكثير لإنجازه في هذا المجال . الهندسة العربيّة هي ، بلا ريب ، ابنة الهندسة الإغريقيّة . تشكّل أعمال علماء الهندسة الثلاثة الكبار في الحضارة الإغريقيّة - الهلّينستيّة وهم ، أقليدس ( القرن الثالث ق . م ) ، الذي يُشكّل مؤلّفه " الأصول " أساس الهندسة ، وأرخميدس ( المتوفّى عام 212 ق . م ) وأبولونيوس ( المولود نحو العام 262 ق . م ) ، إضافة إلى أعمال مينِلاوس ( حوالي العام 100 ب . م ) ، أساساً لأبحاث علماء الرياضيّات العرب . فهؤلاء سيقومون بتركيبٍ أصيل لأعمال أسلافهم الإغريق ، كما سيعملون على تطوير بعض الفصول من الهندسة غير الهلّينستيّة . 1 . شروح " أصول " أقليدس ومحاولات برهان مصادرة المتوازيات يعود تاريخ أولى الترجمات ل - " أصول " أقليدس ، وهي الترجمة التي قام بها الحجّاج بن يوسف بن مطر ، إلى فترة نهاية القرن الثامن وبداية القرن التاسع للميلاد . جرت هذه الترجمات في عهد الخليفتين هارون الرشيد ( 809 786 م ) والمأمون ( 833 813 م ) ، ولم يصلنا منها سوى بعض الفقرات . وضع

--> ( 1 ) - باحثة في المركز الوطني للبحث العلمي في فرنسا . ترجمة منى غانم ونقولا فارس ( " فريق الدراسة والبحث في التراث العلمي العربي " ، فريق ملحق بالمجلس الوطني للبحوث العلميّة لبنان ) .